الشريف المرتضى
321
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وفي بعض هذه المدّة فسحة للرّويّة والتعمّل ؛ فقد كان يجب أن يتعمّلوا فيها أو فيما بعدها من الأزمان ، مع تماديها وتطاولها ؛ وكلّ هذا يبيّن بطلان التعلّق بالتعمّل . فأمّا تعلّقهم بأنّه عليه وآله السّلام منعهم عن المعارضة بالحروب واتّصالها ، فضعيف جدّا . والجواب عنه : إنّ الحرب لا تمنع من الكلام ، والمعارضة ليست بأكثر من كلام على وجه مخصوص ، وقد كانوا يتمثّلون في حروبهم بالشّعر ويرتجلونه في الحال ولا تمنعهم الحرب من ذلك ، فكيف يصحّ أن تكون مانعة عن المعارضة وهي غير مانعة ممّا يجري مجراها ؟ ! وأيضا : فإنّ الحرب لم تكن دائمة متّصلة ، بل قد كانوا يغبّونها « 1 » أحيانا ، ويعاودونها أحيانا ؛ فقد كان يجب - إن كانت الحرب هي المانعة من المعارضة - أن يأتوا في أوقات الإغباب وعند وضع الحرب أوزارها . وأيضا : فإنّه عليه وآله السّلام لم يكن محاربا لجميع أعدائه من العرب في حال واحدة ، وإنّما كان يقوم بالحرب منهم قوم ويقعد آخرون ، فكيف لم يعارضه من لم يكن محاربا إذا كانت الحرب شغلت المحاربين ؟ وأيضا : فإنّ المدّة التي أقام فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكّة لم يكن في شيء منها محاربا ، وإنّما كانت الحروب بعد الهجرة ، فألّا عارضوا في تلك الأحوال ، إن كانت المعارضة ممكنة ؟ وأيضا : فلو كانت الحرب منعت من المعارضة مع إمكانها ، لوجب أن يواقف القوم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ذلك ، ويقولوا « 2 » له : كيف نعارضك وقد منعتنا بحربك عن معارضتك ؟ ولا حجّة لك في امتناع معارضتك علينا إذا كنت قد شغلتنا عنها
--> ( 1 ) يقال : غبّت عليه : أي إذا أتت يوما وتركت يوما . ( 2 ) في الأصل : ويقول ، والمناسب ما أثبتناه .